القرطبي

341

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فوق ، ولا يفسق بما دون ذلك . وهذا كله مردود بالقرآن والسنة وباتفاق علماء الأمة ، قال صلى الله عليه وسلم : " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام " الحديث ، متفق على صحته . قوله تعالى : يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوبها واتقوا الله لعلكم تفلحون ( 189 ) . فيه اثنتا عشرة مسألة : الأولى - قوله تعالى : " يسئلونك عن الأهلة " هذا مما سأل عنه اليهود واعترضوا به على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال معاذ : يا رسول الله ، إن اليهود تغشانا ويكثرون مسألتنا عن الأهلة ، فما بال الهلال يبدو دقيقا ثم يزيد حتى يستوي ويستدير ، ثم ينتقص حتى يعود كما كان ؟ فأنزل الله هذه الآية . وقيل : إن سبب نزولها سؤال قوم من المسلمين النبي صلى الله عليه وسلم عن الهلال وما سبب محاقه ( 1 ) وكماله ومخالفته لحال الشمس ، قاله ابن عباس وقتادة والربيع وغيرهم . الثانية - قوله تعالى : " عن الأهلة " الأهلة جمع الهلال ، وجمع وهو واحد في الحقيقة من حيث كونه هلالا واحدا في شهر ، غير كونه هلالا في آخر ، فإنما جمع أحواله من الأهلة . ويريد بالأهلة شهورها ، وقد يعبر بالهلال عن الشهر لحلول فيه ، كما قال : أخوان من نجد على ثقة * والشهر مثل قلامة الظفر وقيل : سمي شهرا لان الأيدي تشهر بالإشارة إلى موضع الرؤية ويدلون عليه . ويطلق لفظ الهلال لليلتين من آخر الشهر ، وليلتين من أوله . وقيل : لثلاث من أوله . وقال الأصمعي : هو هلال حتى يحجر ويستدير له كالخيط الرقيق . وقيل : بل هو هلال حتى يبهر بضوئه

--> ( 1 ) المحاق ( بتثليث الميم ) : أن ستسر القمر ليلتين فلا يرى غدوة ولا عشية .